أهمية الاستثمارات الأجنبية المباشرة.. وأثرها الاقتصادي ودور الدولة في تنظيمها قانونيا بقلم الأستاذ. رمضان عامر
(Foreign Direct Investment – FDI) من أهم أدوات التنمية الاقتصادية في الدول النامية والمتقدمة على حدٍ سواء، حيث يفضل المستثمر الأجنبي – سواء كان شخصًا طبيعيًا أو اعتباريًا – هذا النمط من الاستثمار لما يمنحه من حق الرقابة والإدارة المباشرة للمشروع الاستثماري، بما يحقق له الاطمئنان على أمواله ويضمن تعظيم العائد الاستثماري.
ولا يقتصر أثر الاستثمار الأجنبي المباشر على تحقيق أرباح للمستثمر فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد الوطني للدولة المضيفة، إذ يسهم في نقل التكنولوجيا الحديثة، واكتساب الخبرات الفنية والإدارية، وتطوير أساليب الإنتاج، فضلًا عن دعم رؤوس الأموال الأجنبية التي تحتاج إليها خطط التنمية الاقتصادية. ومع ذلك، فإن هذه الاستثمارات تظل خاضعة لكافة القواعد القانونية والتشريعات الوطنية المنظمة للاستثمار داخل إقليم الدولة.
ومن الجدير بالذكر أن المستثمر الأجنبي غالبًا ما يتجه إلى المشروعات التجارية ذات العائد المجزي دون اعتبار كافٍ لمدى مساهمة المشروع في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة للدولة المضيفة، الأمر الذي يفرض على الدولة ضرورة تنظيم الاستثمار الأجنبي وعدم ترك حرية مطلقة للمستثمر في اختيار مجالات النشاط. ويقتضي ذلك أن تقوم الدولة بتحديد القطاعات الاقتصادية المسموح بالاستثمار الأجنبي فيها، بما يتوافق مع خطة التنمية الوطنية ويحافظ على السيادة الاقتصادية.
ويُقر القانون العام بحق الدولة في تنظيم ملكية الأموال واستغلالها داخل إقليمها، ومن ثم يجوز لها فرض قيود على مجالات الاستثمار الأجنبي المباشر، وقد يصل هذا التنظيم إلى الحظر الكلي أو الجزئي أو القيد بشروط وضوابط معينة، وذلك وفقًا لمتطلبات التنمية الاقتصادية وقدرة الدولة على السيطرة على مقدرات الاقتصاد الوطني.
ومن ناحية أخرى، لا تفضل الدول – في الغالب – انفراد المستثمر الأجنبي بملكية وإدارة المشروع الاستثماري، بل تشجع على مشاركة رأس المال الوطني مع رأس المال الأجنبي، خاصة في القطاعات الاستراتيجية والحيوية، بهدف تعزيز الرقابة الوطنية، والحد من مخاطر النفوذ الاقتصادي أو السياسي الأجنبي، لا سيما في الدول التي تتبنى نظام الاقتصاد الموجه.
وتتعدد صور المشاركة الوطنية في الاستثمار الأجنبي المباشر، ومن أبرزها:
• مساهمة المواطنين في رأسمال شركة أجنبية تعمل داخل إقليم الدولة.
• إنشاء مشروعات مشتركة بين الدولة أو إحدى مؤسساتها أو مواطنيها وبين مستثمر أجنبي.
• إبرام اتفاقيات بين دولتين لإنشاء مشروع استثماري مشترك.
وفي جميع الأحوال، يظل الاستثمار الأجنبي المباشر محل اهتمام متزايد على الصعيدين الوطني والدولي، لما له من دور محوري في الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية، وهو ما يفسر العناية الخاصة التي أولتها منظمة الأمم المتحدة
لهذا النوع من الاستثمارات.
الاستاذ الجامعي والمستشار القانوني
المحامي بالنقض والادارية والدستورية العليا
دكتوره في حماية الاستثمار الأجنبي المباشر كلية الحقوق - جامعة القاهرة