تعديلات قانون الإجراءات الجنائية بين تسريع العدالة وضمان الحقوق
بقلم الأستاذة حنان اليمني
أثارت تعديلات قانون الإجراءات الجنائية الجديد جدلًا واسعًا في الأوساط القانونية والمجتمعية، ما بين مؤيد يرى فيها خطوة نحو تحديث منظومة العدالة الجنائية في مصر، ومعارض يخشى من تأثيرها على ضمانات المتهم وحقوق الدفاع.
وقد تباينت الآراء بين نقابة الصحفيين ونقابة المحامين، وصولًا إلى تدخل السيد رئيس الجمهورية ورده بعض التعديلات لإعادة النظر فيها من قبل مجلس النواب.
ما هو قانون الإجراءات الجنائية؟
قانون الإجراءات الجنائية هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم سير الدعوى الجنائية منذ لحظة ارتكاب الجريمة، مرورًا بمرحلة التحقيق، ثم المحاكمة، وحتى صدور الحكم وتنفيذه.
ويحدد القانون:
• كيفية تحرك الشرطة في القضايا الجنائية
• متى تحبس النيابة المتهم أو تفرج عنه
• كيفية محاكمة المتهم وضمان حقوق الدفاع
• الإجراءات الشكلية التي تضمن سلامة سير الدعوى
لماذا اتجه المشرّع إلى تعديل قانون الإجراءات الجنائية؟
جاءت تعديلات قانون الإجراءات الجنائية في إطار السعي إلى تحديث منظومة العدالة في مصر، لمواكبة التطورات التكنولوجية والتحولات الرقمية التي يشهدها المجتمع، حيث لم تعد بعض النصوص القديمة مناسبة لواقع جديد يعتمد على السرعة والتقنية.
ومن أبرز دوافع التعديل:
• مواكبة التحول الرقمي
• تسريع إجراءات التقاضي
• تخفيف العبء عن المحاكم
• تحقيق قدر أكبر من الكفاءة الإجرائية
أهم تعديلات قانون الإجراءات الجنائية الجديد
شملت التعديلات عددًا من النقاط الجوهرية، من أبرزها:
• التخفيف من الحبس الاحتياطي واستحداث بدائل له
• تقرير حق التعويض للمتهم البريء حال حبسه دون وجه حق
• إتاحة التقاضي الإلكتروني
• اعتماد الإعلانات الإلكترونية في القضايا
وقد لاقت هذه التعديلات ترحيبًا من البعض، باعتبارها خطوة نحو عدالة أكثر سرعة ومرونة.
الاعتراضات على التعديلات
في المقابل، أُثيرت اعتراضات قوية على بعض التعديلات، خاصة ما يتعلق بـ:
• منح سلطات واسعة للنيابة أو جهات الضبط
• المساس بـ خصوصية الاتصالات وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي
• التحقيق مع المتهم في حالات الضرورة دون حضور محاميه، دون تحديد واضح لمفهوم “الضرورة”
وهو ما اعتبره البعض تهديدًا مباشرًا لـ حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.
تدخل رئيس الجمهورية وإعادة التوازن
أمام هذا الجدل، جاء رد السيد رئيس الجمهورية لبعض التعديلات، مطالبًا بإعادة النظر فيها، لا سيما ما يتعلق بـ:
• حرمة المسكن
• ضمانات المتهم
• التوازن بين سلطات الدولة وحقوق الأفراد
وهو ما أعاد التأكيد على أن تطوير العدالة لا يجب أن يكون على حساب الحقوق والحريات.
بين سرعة العدالة وضمان الحقوق
لا خلاف على أن تطوير قانون الإجراءات الجنائية أمر ضروري ولا مفر منه، لكن يظل التحدي الحقيقي في تحقيق التوازن بين سرعة الفصل في القضايا وكفاءة الإجراءات من جهة، وضمان الحقوق والحريات من جهة أخرى.
فالقانون ليس أداة لمعاقبة الجاني فقط، بل هو صمام أمان لحماية البريء، وضمان أن تظل العدالة في مصر سريعة في إجراءاتها، عادلة في جوهرها، وإنسانية في تطبيقها.